• Mahmoud Shafik

قانون التكنولوجيا المالية الجديد: دليلك المطلق لمشهد قوانين التكنولوجيا في مصر




تم نشر قانون التكنولوجيا المالية الجديد في مصر -بعنوان "قانون تنظيم وتطوير استخدام التكنولوجيا في الأنشطة المالية غير المصرفية" - في الجريدة الرسمية في 8 فبراير 2022 وتم إصداره في 14 فبراير 2022 (كهدية عيد الحب لمجتمع التكنولوجيا في مصر). يضع القانون المرتقب إطارًا تشريعيًا لقطاع التكنولوجيا المالية في مصر -وهو قطاع شهد نموًا هائلاً على مدار السنوات الثلاث الماضية.[1] يشير إصدار قانون التكنولوجيا المالية هذا إلى التزام مصر باستراتيجية الرقمنة لعام 2030. في هذا التقرير، شرعت في تحديد المستخدمين الرئيسيين لهذا القانون الجديد وإعطاء لمحة عامة عن القوانين الرئيسية التي تنظم مشهد قوانين التكنولوجيا في مصر حاليًا.


ما هي السلطات التشريعية التي يتيحها القانون؟

يمنح القانون الهيئة العامة الرقابة المالية السلطة لتنظيم الأنشطة والخدمات المالية غير المصرفية والبنية التحتية والمتطلبات الفنية لهذه الخدمات وترخيص الجهات الفاعلة في الصناعة. كما يمنح الكيان السلطة التشريعية لمعاقبة أي انتهاكات للقانون.


الأنشطة والخدمات التي تقع ضمن الإطار التشريعي هي تلك التي تستخدم التطبيقات الرقمية بهدف تقديم الخدمات عبر الإنترنت. وتشمل هذه الخدمات التمويل الاستهلاكي وتمويل النانو والتأمين وتطبيقات الاستشارات المالية. لا تزال قرارات الهيئة العامة للرقابة المالية (FRA) الخاصة بالقانون لم تصدر بعد.


الذكاء الاصطناعي ضمن القانون الجديد:

والجدير بالذكر أن هذا القانون يتضمن أول ذكر لمصطلح " الذكاء الاصطناعي" في التشريع المصري. ويحدد استخدام الذكاء الاصطناعي كآلية لاكتشاف الحوادث التي تشكل انتهاكات للقانون ولتحديد المخاطر المتعلقة بالسيولة وغسيل الأموال المشتبه به وللمسائل الأخرى المتعلقة بالاستقرار المالي داخل الصناعة.


يعترف القانون أيضًا باستخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيقات الإلكترونية الاستشارية الروبوتية (RAEA) - التطبيقات التي تقدم المشورة المالية الآلية للعملاء. بموجب القانون الجديد، يمكن للجهات المرخصة الاستفادة من أنظمة الاستشارات المالية التي تدعم الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات العملاء والمراكز المالية والأهداف المالية المستقبلية من أجل تقديم المشورة الفنية.


ماذا يعني هذا بالنسبة لشركات التكنولوجيا المالية العاملة حاليًا في الصناعة؟ ، الكيانات الخاضعة لأحكام القانون ملزمة بتوفيق وضعها القانوني في غضون ستة أشهر من تاريخ إصدار قرارات هيئة الرقابة المالية وبعد ذلك يتم تطبيق أي من العقوبات.


هذا القانون الجديد هو واحد من ضمن العديد من القوانين التي تم تقديمها أثناء فيروس كورونا. شهد الاعتماد المتزايد على تطبيقات الدفع الرقمية والخدمات المالية غير المصرفية خلال هذه الفترة ظهور العديد من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا.[2] يعد تنظيم البنية التحتية والمتطلبات الفنية لهذه الخدمات والأنشطة أحد مجالات الاهتمام الرئيسية للهيئة.


تأثير فيروس كورونا على المشهد القانوني في مصر:

يمثل صدور قانون التكنولوجيا المالية الجديد مثالًا قويًا على المشهد التقني القانوني المتغير بسرعة في مصر - وهو المشهد الذي شكله انتشار وباء كورونا إلى حد كبير. ليس من المستغرب أن يلعب مقدمو الخدمات عبر الإنترنت دورًا رئيسيًا في تقديم الخدمات طوال فترة الوباء. كمستخدمين، ارتفع اعتمادنا على التكنولوجيا خلال العامين الماضيين - شهدت مصر زيادة بنسبة 8.1٪ في مستخدمي الإنترنت من 2020 إلى 2021. ظهرت العديد من التطبيقات التي مكنتنا من طلب البقالة، وطلب الخدمات الطبية، ودفع الفواتير، وحضور الاجتماعات والدروس، وأكثر من ذلك بكثير - كل ذلك وأنت مرتاح في منزلك.


أدى هذا التدفق المفاجئ للطلب إلى إدخال ومراجعة جماعية للقوانين المنظمة للتكنولوجيا وتقديم الخدمات في مصر. مع استمرار تطور المشهد التكنولوجي، كذلك تتطور القوانين واللوائح التي تحكم هذه التقنيات. فيما يلي بعض التشريعات ذات الصلة التي تشكل حاليًا المشهد التقني لقوانين التكنولوجيا في مصر.



قانون الاتصالات (2003):

صدر أول قانون ينظم التكنولوجيا في مصر عام 2003 ويهدف إلى تنظيم الخدمات المتعلقة بالاتصالات. يحكم القانون جميع الأمور المتعلقة باتصالات الهاتف المحمول وكذلك التراخيص الممنوحة لمقدمي خدمات الاتصالات في مصر.

شهد تنفيذ القانون إنشاء هيئة وطنية مسؤولة عن تنظيم وإدارة التراخيص في قطاع الاتصالات تسمى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA). يقوم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) بتحسين ونشر الخدمات بما يتماشى مع أحدث التقنيات المتاحة في السوق المصري. وهي مكلفة بضمان توفير أسعار سوق عادلة والشفافية والمنافسة المفتوحة والخدمة الشاملة وحماية حقوق العملاء. حتى يومنا هذا، هذا هو القانون الأساسي الذي ينظم جميع مشغلي شبكات الهاتف المحمول وخدماتها في مصر.


قانون التوقيع الإلكتروني (2004):

صدر قانون التوقيع الإلكتروني لأول مرة في عام 2004. وعلى الرغم من أنه لم يتم اعتماده على نطاق واسع في الممارسة العملية، فقد تم تعديل لائحته التنفيذية عدة مرات لمراعاة التطورات في هذا المجال. في الآونة الأخيرة، تمكّن اللائحة التنفيذية للقانون لعام 2020 الشركات من استخدام التوقيعات الإلكترونية للعقود الرقمية المنظمة والمعترف بها أمام المحاكم المصرية.


قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (2018):

شهدت السنوات القليلة الماضية ارتفاعًا في جرائم الإنترنت والقرصنة والهويات المزيفة على الإنترنت والاستخدام التعسفي للبيانات. رداً على ذلك، أصدر البرلمان المصري قانون مكافحة جرائم الإنترنت وجرائم تكنولوجيا المعلومات في عام 2018، تلته لائحته التنفيذية في عام 2020. تتطلب هذه اللوائح من شركات الاتصالات الاحتفاظ ببيانات المستخدمين وتخزينها لمدة 180 يومًا لأسباب أمنية في تحديد المستخدمين والبيانات الوصفية وعناوين الملكية الفكرية.


في نهاية عام 2021، أصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات "إطار عمل قانونيًا لإنشاء مراكز بيانات التشغيل وتقديم خدمات الاستضافة والحوسبة السحابية". معًا، تحدد هذه الأطر المتطلبات الفنية لمراكز البيانات وأجهزة التحكم فيما يتعلق بما يجب تضمينه في البنية التحتية التقنية لضمان أمان البيانات.


قانون حماية البيانات الشخصية (2020):

أدت أهمية البيانات - بالإضافة إلى التحكم فيها ومعالجتها والاحتفاظ بها - إلى إصدار قانون حماية البيانات الشخصية المصري في عام 2020. القانون مستمد من اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي (GDPR)، وينظم مراقبي البيانات الشخصية وحامليها والمعالجات وعملية الترخيص الخاصة بهم. إلى حين صدور القانون ونافذه، لا تزال لائحته التنفيذية قيد الصدور وبمجرد إصدارها، ستحدد متطلبات الترخيص لمقدمي الخدمة ذوي الصلة (متحكم البيانات والمعالجين وحائز البيانات).


قانون المجلس الأعلى الإعلام (2018):

صدر قانون الإعلام في عام 2018، وينظم جميع أنواع وسائل الإعلام، بما في ذلك الوسائط الرقمية والمحتوى. يُلزم هذا القانون الكيانات بالحصول على ترخيص من المجلس الأعلى للوائح وسائل الإعلام (SCMR) قبل إنشاء وإدارة موقع إلكتروني في مصر، أو قبل إنشاء فروع لتشغيل موقع الويب من خارج مصر.


قانون النقل الذكي (2018):

صدر قانون النقل الذكي في عام 2018 لتنظيم الشركات التي تستفيد من نقل الركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات مثل أوبر وكريم وان درايفر و ديدي. صدرت اللائحة التنفيذية في عام 2019، وما زالت إجراءات الترخيص جارية.


قانون الدفع غير النقدي من قبل الجهات العامة والخاصة (2019):

في عام 2019، صدر قانون يفرض استخدام المدفوعات غير النقدية من قبل الكيانات العامة والخاصة في محاولة لتقليل المدفوعات النقدية، ولضمان طرق الدفع التي تؤدي إلى انتقال الأموال إلى الحسابات المصرفية. يهدف هذا القانون إلى تشجيع استخدام االمعاملات الالكترونية المصرفية والتحويلات وبطاقات الخصم والائتمان.


يعمل هذا القانون بشكل أساسي كآلية يمكن للحكومة المصرية من خلالها مراقبة حركة الأموال بصرامة لمنع الاحتيال والهجمات المالية ضد الأمن القومي.


قانون البنك المركزي المصري الجديد (2020):

صدر قانون البنك المركزي المصري الجديد في عام 2020 والذي ينظم الأنشطة والخدمات المصرفية. وهذا يشمل، على سبيل المثال لا الحصر الخدمات المصرفية الرقمية ومقدمي وميسري خدمات الدفع و والخدمات المصرفية عبر الإنترنت. يتضمن القانون أيضًا تعريفًا للعملات المشفرة. من المتوقع إصدار قرارات مجلس إدارة البنك المركزي المصري قريبًا وستحدد تفاصيل ومتطلبات الترخيص القانوني للأنشطة المذكورة أعلاه.


القوانين والأنظمة قيد المناقشة والتي متوقع صدورها:

إنترنت الأشياء (IoT)

في يناير 2022، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن موافقته على إصدار إطار تنظيمي لإنترنت الأشياء (IoT).[3]

خدمات الإنترنت الحالية وإمكانيات النطاق العريض في مصر غير كافية عند مقارنتها بالطلب وتجربة المستخدم. السؤال إذن هو: بالنظر إلى حالة قطاع الاتصالات، هل نحن جاهزون الآن لخدمات إنترنت الأشياء؟


قانون التجارة الإلكترونية:

تجري حاليًا صياغة قانون للتجارة الإلكترونية في البرلمان. شهد قطاع التجارة الإلكترونية في مصر نموًا هائلاً خلال السنوات القليلة الماضية، ويمكننا توقع دخول اللوائح التي تحكم هذه الكيانات حيز التنفيذ.


الخاتمة:

على الرغم من الأضرار التي لحقت بالعديد من الأسواق في جميع أنحاء العالم، فقد خلق فيروس كورونا ظروفًا مواتية لتطوير واعتماد الحلول والخدمات القائمة على التكنولوجيا0. حاولت التشريعات في مصر مواكبة هذا التحول السريع، حيث تشير القوانين المذكورة أعلاه إلى التزام جاد بتنظيم قطاع التكنولوجيا وتعزيزه.


 

[1] في عام 2019، صدر تقرير صادر عن البنك المركزي المصري أن كل جنيه مصري يُستثمر في التكنولوجيا المالية يساهم بـ 1.6 جنيه في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. قدرت Statista قيمة معاملات الدفع الرقمي في مصر بـ 14 مليون دولار لعام 2022 - وهو رقم من المتوقع أن يرتفع خلال السنوات القليلة المقبلة.

[2] وتجدر الإشارة بالتأكيد إلى أن أول شركة مصرية ناشئة يتم إدراجها في البورصة المصرية كانت شركة تكنولوجية تقدم خدمات وتسهيلات الدفع. والثاني شركة تقدم التكنولوجيا في جميع الأنواع والقطاعات.


[3] يشير إنترنت الأشياء إلى نظام بيئي حيث يتم توصيل أجهزة منفصلة وتتواصل عبر شبكات الاتصالات والإنترنت.






436 views