• Mohamed Ashraf

هل يستبدلك الذكاء الاصطناعي في وظيفتك؟

Updated: Jul 4

إذا كنت تقرأ هذا المقال، فأنت على الأرجح على دراية بالطبيعة التحويلية للذكاء الاصطناعي؛ وقد تتساءل كيف ستكون وظيفتك زائدة عن الحاجة في غضون 5 إلى 10 سنوات القادمة. للذكاء الاصطناعي تأثيرًا على العديد من الصناعات، ولكن في مكان العمل، أصبح تأثير الذكاء الاصطناعي دقيقًا وينفذ مجموعة أكثر تعقيدًا من النتائج.

هناك موجه من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي تأتي مع أي تقنية عامة وتتبع اتجاهًا معينًا، ولكننا محظوظين الآن بما فيه الكفاية لرؤيته من منظور جديد، ففي دراسة منتدى الاقتصادي العالمي لعام 2020، أشارت التقديرات أن الوقت المستغرق لتنفيذ المهام التي يؤديها كل من البشر والآلات سيكون متساويًا بحلول عام 2025، مما سيؤدي إلى استبدال حوالي 85 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم، في البداية قد يكون هذا الرقم مخيفًا ولكن في نهاية هذا المقال سيتلاشى هذا الشعور المخيف.


أنواع الذكاء الاصطناعي المعتمدة في مكان العمل:


في البداية: لنتعرف على بعض المصطلحات الأساسية؛ أحد أهم العوامل التي تميز الذكاء الاصطناعي عن التقنيات السابقة هو قدرته على التعرف على الأنماط والعلاقات دون الحاجة إلى وظائف منفصلة لمساعدته، وباستخدام البيانات الحالية؛ يمكننا تدريب بعض الخوارزميات لتزويدنا باتصالات أكثر مما يمكننا التعرف عليه.، كما يعتبر هذا شرح عالي المستوى بشكل لا يصدق للذكاء الاصطناعي، لكنه سيفي بالغرض من هذه المناقشة.


لننتقل إلى مكان العمل، يمكن تصنيف أكثر أنواع الذكاء الاصطناعي شيوعًا حسب مقصد المستخدم، حيث يوجد لدينا الخوارزميات الوصفية والتنبؤية والتعليمية (descriptive, predictive, and prescriptive algorithms)، كما تتناسب هذه الفئات مع السرد الوصفي لأنها متعددة الاستخدام مع أنواع البيانات المستخدمة، بمعنى أنها تعمل مع النصوص والصور والأرقام وأي شيء بينهما.


لنبدأ بالتحليلات الوصفية، وهي عمومًا الاستخدام الأساسي للذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للخوارزميات المستخدمة تحديد العلاقات بين بعض البيانات المعينة وبعض المخرجات، ويمكن أن تشمل الأمثلة على ذلك الارتباط بين المدة التي تستغرقها للاستعداد للعمل ومدى إنتاجيتك في ذلك اليوم، أو حتى تحليل تغريدة لتقييم المشاعر العامة لهذا المستخدم.


لنفترض أنه يمكننا أخذ نفس التغريدة وضمها مع جميع التغريدات الأخرى لذلك المستخدم ومقارنتها ببعض الأسهم المعينة، وهنا يمكن التدريب على نموذج عام واستخدامه للتنبؤ بما هو قادم وسعر الأسهم الأكثر احتمالا. نحن الآن تركنا التحليلات الوصفية وانتقلنا إلى التحليلات التنبؤية، حيث تكون الخوارزميات قادرة على استخدام البيانات للتنبؤ بما سيحدث بعد ذلك.


بالابتعاد عن التغريدات والأسهم، ذكرنا من قبل أن نوع البيانات يشمل الصور، حيث تصبح الأمور أكثر إثارة للاهتمام، ويعد مجال الرعاية الصحية بمثابة صناعة تستفيد من الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي بسبب التحليلات الوصفية، حيث يمكن للصور مثل شرائح المجهر والأشعة السينية وعمليات المسح الأخرى أن تُدخل في خوارزميات لا يمكنها فقط تصنيف الظروف الصحية المحتملة في المستقبل، بل توفر أيضًا دورات تدريبية محتملة من العمل، ويعد هذا أحد أسرع استخدامات التحليلات الوصفية نموًا.


حدود الذكاء الاصطناعي:

بالفعل، يمكننا أن نرى أن تأثير الذكاء الاصطناعي يمتد عبر العديد من المهن والصناعات، وهذه ليست حقيقة جديدة؛ فقد توصلت دراسة أجرتها مؤسسة جارتنر عام 2019 أن الشركات الأمريكية التي تنشر الذكاء الاصطناعي ارتفعت من 25 إلى 37٪ في ذلك العام وحده، وهو نمو كبير في اعتماد مستوى الإنتاج، حيث ذكر أكثر من نصف المديرين التنفيذيين من الإدارة العليا في تقرير برايس ووتر هاوس كوبرز (PWC) أن حلول الذكاء الاصطناعي المنفذة قد زادت معدل الإنتاجية بشكل مباشر.


يبدو أن جميع التقارير والدراسات توصلت لنفس النتيجة: وهي أن الذكاء الاصطناعي يحل المشاكل، وتكلفته أقل، ولا يحتاج إلى أي مزايا إضافية. وبالنسبة لأي صاحب عمل، فإنها تُعد بمثابة سيناريو من الخيال؛ ولكن يُنصح بالحذر دائمًا في مثل هذه المواقف. في نفس تقرير برايس ووتر هاوس كوبرز المذكور أعلاه، شُدد على استمرار الحاجة إلى التوضيح والإثبات والشفافية.


لا يغير الذكاء الاصطناعي أساسيات الحوسبة، بل يستخدمها بطريقة مختلفة. فعند القول بأن النموذج يظهر العلاقات المتأصلة بين البيانات التي جرى التدريب عليها، فإننا نعتبر أن البيانات التي أدخلت لن تظهر العالم الحقيقي بالكامل، حيث ستحدث التحولات في النموذج دائمًا، وعادة ما سيفشل الذكاء الاصطناعي في إظهارها، كما هو الحال الآن، وسيكون هناك حاجة إلى إعادة التدريب على التغييرات في أشياء مثل الإنفاق الاستهلاكي واتجاهات السوق والسياسة دائمًا وإلى المزيد من البيانات والخوارزميات الجديدة تمامًا.


من العيوب الأخرى للذكاء الاصطناعي هو رؤيته المعتمدة على نطاق واسع كمفتاح رئيسي، حيث إن الفكرة الشائعة التي يعتقدها كثير من الناس بأن الذكاء الاصطناعي هو بمثابة صندوق سحري ليس فقط غير مستدام ولكنه خطير، حيث يوجد العديد من القيود على ما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي، وأحد أعظمها مضمّن في تعريف الذكاء الاصطناعي المنصوص عليها مسبقًا.


تكمن فائدة الذكاء الاصطناعي في قدرته على تحديد الأنماط والعلاقات؛ لكن فهم ما تمثله هذه العلاقات أو سبب وجودها، هو أمر يتجاوز قدرات هذه التكنولوجيا، وذلك لأن الخوارزميات عبارة عن مجموعة من الإرشادات المُتبعة دون تفكير، وافتراض أن الشركات ستثق بها بشكل مسلم به دون أي ملاحظات سياقية سيكون افتراضًا ساذجًا تمامًا في أحسن الأحوال ومهلكًا في أسوأ الأحوال.


الذكاء الاصطناعي ليس سيئًا بهذه الدرجة

الآن بعد أن أصبح لدينا فكرة عن ماهية الذكاء الاصطناعي، يمكننا الحصول على صورة أوضح لوضعه في مكان العمل. ذكرنا التقنيات التحويلية سابقًا وتأثيرها على الصناعات، حيث كان أحدث مثال على ذلك ظهور الإنترنت والتقنيات الرقمية التي تلت ذلك. توصل تقرير ماكينزي لعام 2011 الذي شمل 4800 شركة صغيرة ومتوسطة أنه مقابل كل وظيفة يتم فقدها بسبب الكفاءات المتعلقة بالتكنولوجيا، أنشئ 2.6 على المدى الطويل، وهذا متوقع من أي ابتكار مدمر.


لقد وجد الذكاء الاصطناعي طريقة لتوليد قيمة من بيانات الشخص على نطاق واسع، وكان التحول في النموذج غير التكنولوجي نحو التركيز أكثر على المستخدم بوكالة البيانات، ولكن هذا موضوع لمقال آخر.


بالعودة إلى احتمالية الذكاء الاصطناعي سيحل محلك في العمل، فإن غالبية الدراسات تقول إنه لن يفعل ذلك؛ ومن المفارقات، أن يجعلك الذكاء الاصطناعي على الأرجح أكثر قيمة في مكان العمل. تم وصف هذه الفكرة بدقة في بحث موجز لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2020 حول مستقبل العمل والذكاء الاصطناعي، والذي ينظر إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي على أنها وسيلة لتفريغ المهام المتكررة والمنخفضة في المستوى، بينما تُترك المتطلبات المعرفية للبشر، ويطلق على القوة العاملة المشتركة "العقل الخارق".


ذكرنا سابقًا أن الذكاء الاصطناعي فعال جدًا في التعرف على الأنماط والعلاقات، لكن هذا جزء بسيط من الوظيفة البشرية النموذجية. إذا نظرنا إلى البائع على سبيل المثال، يمكن استخدام الخوارزميات لتحليل نغمة ومحتوى وسرعة مكالمات المبيعات، وتحسين هذه المعايير للحصول على أعلى معدل للرد. هذا يبدو رائعًا، لكن أي بائع سيخبرك أن هذه الفائدة والمقصد شيئان مختلفان، وأن الذكاء الاصطناعي لا يزال أمامه الكثير قبل أن يتمكن من إتمام الصفقات الرئيسية – وهنا يجب أن يتدخل التفاعل البشري لتحويل هذا النجاح الأولي إلى علاقة.


كيف يمكننا أن نُجهز أنفسنا؟


على الجانب النقيض، قد يبدو العالم أكثر كآبة، حيث من بين المهام الواضحة التي برع فيها الذكاء الاصطناعي هيا المساعدين الافتراضيين - لمساعدة العملاء في حل المشكلات اليومية العامة، أو قراءة أو معالجة المستندات القانونية، التي كان ينفذها المساعدون القانونيون سابقًا، ولكنها تُنفذ الآن في غضون جزء بسيط من الوقت بواسطة خوارزمية معالجة اللغة الطبيعية (NLP). ليس هناك شك في أن هذه هي الكفاءات التي يفكر فيها المرء عند حساب عجائب الذكاء الاصطناعي؛ لكن هذه الكفاءات في الواقع حلت محل وظائف العديد من الناس، وهذه هي الحقيقة الصعبة.


السؤال الآن هو: ما حجم المخاطر التي تواجهها الوظائف مع ظهور الذكاء الاصطناعي وما الذي يمكننا فعله للتغلب عليها؟

الإجابة على الجزء الأول من هذا السؤال مُدونة بشكل جيد في هذا الموقع الذي يوفر نتائج رائعة في تقسيم أي مهنة إلى مقاييس مفيدة لتقديم فكرة عن فرص الاستبدال الكامل. بالنسبة لمعظم الوظائف التي تنطوي على مهام معرفية وإبداعية، فإن الإجابة في الغالب لا. لقد منح الذكاء الاصطناعي البشرية فرصة للتفوق في إحدى نقاط البيع الرئيسية لجنسنا البشري، من خلال مقارنته بالتعرف على الأنماط الأساسية، فنحن قادرون على التفكير وتكوين العلاقات دون رتابة مكان العمل في أذهاننا.


تتمتع الإنسانية بمميزات إضافية تتمثل في إعادة التدريب وإعادة التعلم، فإذا رجعت إلى دراسة المنتدى الاقتصادي العالمي التي ذكرت أن 85 مليون وظيفة يحتمل أن تُستبدل، فإنها تتضمن أيضًا تقديرًا لـعدد 97 مليون وظيفة تُنشئ بسبب نفس التكنولوجيا. في حين يبدو أن 97 مليون وظيفة رائعًا، إلا أن هناك فجوة كبيرة في المهارات بين مجموعتي المهن، وسد هذه الفجوة يجب أن يكون مسؤولية يتحملها كل من صاحب العمل والموظف.



بالنسبة لصاحب العمل، فإن احتمال استبدال الوظيفة ستساعده فقط، والاستثمار في موظفيه هو الطريقة الأكثر فاعلية لدمج الذكاء الاصطناعي في مكان العمل. لا يتمثل مكان الذكاء الاصطناعي في التقليل من قيمة العمل الذي ينفذه الأشخاص، ولكن بدلاً من ذلك يمنحهم الوقت الذي يحتاجون إليه في مهارات أخرى للوصول إلى ما يحقق قيمة حقيقية للمؤسسة: المهام عالية المستوى والإبداعية والصعبة.


بالنسبة للموظفين: إن لم تستطيع التغلب عليهم، انضم لديهم. إن الذكاء الاصطناعي حقيقة، وهو موجود للاستمرار، ووظيفتك هي التكيف والدمج ومعرفة كيف يمكنك الاستفادة من هذه الأداة لصالحك. يعد التعلم والتدريب أمرًا رائعًا إذا عُرض عليك، ولكن منظور أن الذكاء الاصطناعي موجود هنا لأخذ وظيفتك على الأرجح غير صحيح؛ فالموظف، إنسان، له قيمة ولا يمكن برمجته بأي حال.


يعد البقاء في المسار طريقة رائعة للجميع للتغلب على هذه الموجه، كما تتوافر الموارد على بعض المواقع مثل مواقع التعلم على لينكدن ليرنينغ وموقع كورسيرا(LinkedIn Learning, Coursera) وغيرهما من المواقع تُقدم دورات تمهيدية رائعة حول الذكاء الاصطناعي وآثاره المحددة، وكذلك تعد الاستفادة من الزملاء المثقفين تقنيًا الذين يطورون هذه الخوارزميات في العمل طريقة فعالة للحصول على خبرة عملية ومعرفة أينما كنت، وكموظف، يمكنك أن تحدث فرقًا لا تستطيع الخوارزميات إحداثه.


تعد قراءة هذه الاتجاهات التنظيمية إما من خلال الأخبار أو المقالات أو الأوراق البحثية طريقة رائعة لإعادة اكتساب المهارات وتمكين النفس وإزالة عدم اليقين المتعلق بالتعامل مع الأفكار المجهولة؛ فنحن جميعًا نتشارك مسؤولية فهم هذه التقنية السائدة والطاغية، وهذا المقال ليس سوى مقال واحد من العديد من المقالات التي تهدف إلى المساعدة في كشف اللثام عن التغييرات التي توشك على الحدوث.